قطب الدين الراوندي
163
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثم قال : ان البصرة بعيدة من السماء ، لا يسمع دعاء أهلها ولا يستجاب ( 1 ) ، وأرضها تقرب من الماء الذي يغرقها ، وأهلها سفهاء يتخذهم كل ذي نبل مرمى لمطلبه مع أنه لقمة لآكل . وروي « لصائل » أي لمن يصول ويحمل عليهم . وقيل : فائدة قوله « فأنتم غرض لنابل » ان كل خارجي يأتي إليكم ليتقوى بكم ، وأنتم ضعاف مع الخبث الظاهر منكم . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان ) واللَّه لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته ، فان في العدل
--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 - 268 : ومعنى البعد عن السماء هاهنا هو بعد تلك الأرض المخصوصة عن دائرة معدل النهار ، والبقاع والبلاد تختلف في ذلك ، وقد دلت الارصاد والآلات النجومية على أن أبعد موضع في المعمورة عن دائرة معدل النهار هو الأبلة أي البصرة . وهذا من خصائص أمير المؤمنين لأنه أخبر عن أمر لا تعرفه العرب . إلخ .